*على بالي*
*البروفيسور أسعد أبو خليل*
قد نحتاج إلى إعادة النظر بتقييمنا للتحذيرات التي أطلقها «حزب الله» عن خطر الجماعات الجهاديّة في سوريا (ما كان يجب الاستعانة بمصطلحات الإرهاب الأميركيّة-الإسرائيلية لأنّها ترتدّ علينا).
لم يطُل بالجماعات المسلّحة المقام كثيراً قبل أن تبدأ عمليّات القتل والمجازر الطائفيّة. لكن: لماذا الاستغراب؟ هؤلاء هم أتباع أسامة بن لادن وأبو بكر البغدادي. هؤلاء يكفّرون المسيحيّين والدروز والعلويّين والاسماعيليّين والشيعة واليهود (مع أنّ النظام الجديد لم يُطلِق تطمينات لأيّ جهة باستثناء اليهود إصراراً منه على التقرّب والتودّد من إسرائيل).
يُلام فيما يجري كلُّ إعلام الغرب وحكوماته، الذين أضفَوا لمسة رومانسيّة على المقاتلين السوريّين (تماماً كما فعلوا في حالة ابن لادن ورفاقه في أفغانستان). كما تُلام مؤسّسة «سوروس» التي شارك كلُّ إعلامها («المستقلّ» طبعاً لأنّه يتلقّى التمويل منها ومن حكومات حلف الأطلسي) في الترويج والتطبيل للثوّار السوريّين.
وتشارك محطّة «الجزيرة» في تسويغ ما يجري، حتى أنّ صفحة لها بالانكليزيّة وصفت الدروز- كل الدروز- بأنّهم «حلفاء إسرائيل». وفكرة أنّ هناك طائفة أقرب إلى إسرائيل من غيرها تدحضها حقائق صراعنا مع إسرائيل.
لا تحتكر أيّ طائفة دينية في العالم العربي الوطنيّة أو المقاومة. هناك أفراد من كلّ الطوائف ممّن تعاونوا وتخابروا مع إسرائيل. محمود عباس وأنور السادات وحسين الشيخ ليسوا من الدروز أو غيرها من الأقليّات.
هناك قيادات درزيّة متعاونة جهاراً مع الاحتلال الإسرائيلي منذ التأسيس. لكنْ هذا لا يشين كلّ الدروز. دروز الجولان قدّموا دروساً في الوطنيّة. كما أنّ قيادات الدروز في سوريا رفضت التدخّلات الإسرائيلية بالرغم من زيارة لوفود إلى داخل فلسطين (كلّ الزيارات الدينية من البطريرك الماروني إلى أنصار القذّافي في زمانه، هي تمهيد للتطبيع مع العدوّ).
لكنْ هناك خطر كبير أن تستطيع إسرائيل أن تستميل دروز سوريا وعلويّيها إذا ما استمرّت المجازر.
هناك شرائط فيديو مُخيفة من داخل سوريا عن دعوات للإبادة من قِبل النظام الذي أشعرَ وزير خارجية لبنان بـ«السكينة» عندما التقى الشرع. مخاطر ما يجري في سوريا لا تنحصر في سوريا، لكنّ رجّي مطمئن.


